علي أكبر السيفي المازندراني

198

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ذلك الواجب الشاقّ رأساً وتماماً ، وإيجاب إعادته أو قضائه بعد رفع الضرورة ينافي ذلك . وهذه الضابطة لا تختصّ بالعبادات ، بل تأتي في المعاملات أيضاً ; لعمومية الملاك . هذا مع أنّ مقتضى الأمر الثانوي الاضطراري بدلية المأمور به الاضطراري عن الاختياري الأوّلي . وإطلاق دليل البدلية يقتضي الإجزاء عن الإعادة والقضاء ، كما قرّرنا ذلك في مبحث الإجزاء من كتابنا « بدايع البحوث » . ولا فرق في ذلك بين الاضطرار إلى التقية وبين الاضطرار إلى غيرها . وعليه فمقتضى أوامر التقية الاضطرارية الإجزاء في العبادات على القاعدة . وقد سبق منّا أنّ مقتضى مشروعية التقية فيها إجزاء العبادة المأتيّ بها على وجه التقية عن الإعادة والقضاء بعد ارتفاع ملاك التقية ، لكن لا مطلقاً ، بل فيما إذا توقف التقية على الإتيان بالعبادة على الوجه الموافق للعامّة ، دون ما إذا أمكنت بتركها في بعض الوقت . وكان كلّ ما سبق من البحث في غير التقية المداراتية ; من التقية الاضطرارية والإكراهية والخوفية . أمّا التقية المداراتية ، ففي المندوبات وحقوق الاخوان ممّا يدخل في عنوان المعروف ، فلا إشكال في مشروعيتها ، بل استحبابها ; لما يظهر من نصوص هذا النوع من التقية . ولا يترتّب عليها حكم وضعي من الإعادة والقضاء ، والكفّارة لكي يتطرّق إليها بحث الإجزاء . وكذا في الواجبات الّتي لا إعادة ولا قضاء فيها . وأمّا التقية المداراتية في الصلاة ، فسيأتي الكلام فيها تفصيلا ، وإن كانت هي غير خارجة عن الضابطة الّتي ذكرناها . وهي إجزاء كلّ عبادة ثبتت مشروعيتها على الوجه الموافق للعامّة ، ولو بعمومات أدلّة التقية من غير حاجة إلى النصوص الخاصّة ، كما سبق منّا . وهذه الضابطة الكلّية تشمل الصلاة وغيرها ممّا يكون له إعادة وقضاءٌ .